لزوم الاختيار لخلاصنا – القس: بخيت متى

لزوم الاختيار لخلاصناالقس: بخيت متى

“لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يُقْبِلَ إِلَيَّ إِنْ لَمْ يَجْتَذِبْهُ ٱلْآبُ”. (يوحنا 6: 44)

أن تقبل إلى الرب يسوع هو أن تطلب الخلاص. يقول الرب إن ذلك غير ممكن لأحد إن لم يجتذبه الآب، أي إن لم يكن مُختارًا. لماذا؟ لأنه ميت بالذنوب والخطايا. والميت لا يقدر، ولا يريد، ولا يطلب. الميت روحيًّا، هو ميت الإحساس بالخطيَّة ونهايتها، ميت الضمير، فلا يشعر بأنه يحتاج إلى مُخلِّص وبالتالي لا يطلب الخلاص؛ يحتاج أن “يستيقظ” وأن “يقوم من الأموات”، وهذا يستلزم أن يجتذبه الآب. وفى الاجتذاب يتولَّد الدافع لـ “أن يريدوا” –وهؤلاء هم المختارون. لهذا يقول: “وَآمَنَ جَمِيعُ ٱلَّذِينَ كَانُوا مُعَيَّنِينَ لِلْحَيَاةِ ٱلْأَبَدِيَّةِ” (أعمال الرسل 13: 48). فهؤلاء “المُعيَّنون”، “دَعَاهُمْ”، و”بَرَّرَهُمْ”، و”مَجَّدَهُمْ” (رومية 8: 29-30).

الاختيار هو قصد إلهي أن يخلص بعضًا من الهالكين، الذين، من أجل خلاصهم توجَّب تجسُّد فاديهم، وموته وقيامته وشفاعته. بحكم الاختيار أقبلوا، وبترتيبات الاختيار نالوا الخلاص، وبدون ذلك لم يخلص أحد: “إِذِ ٱلْجَمِيعُ (وبدون استثناء) أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ ٱللهِ” (رومية 3: 23؛ مزمور 14: 3)، ولذا هم هالكون، ولو لم يختر الله أن يخلص بعضًا منهم لهلك الجميع ولم يخلص أحد.

الخاطي فاسد، ميت، هالك، ولا يريد أو يرجو أن يخرج من هذه الحالة: أي الموت. ولو لم يكن اختيار لهلك جميع البشر، مثلما لم يكن اختيار بالنسبة للملائكة فهلك كل الملائكة الساقطين، وهم “إِبْلِيسَ وَمَلَائِكَتِهِ” (متى 25: 41). فقد كان للاختيار قصدٌ كريمٌ من الله، فخلص بعضٌ من الهالكين. ولأنه قصد خلاصهم وعيَّن ذلك، وعيَّنهم هم، عمل فيهم نحو نوال هذا الخلاص. وبدون الاختيار لا يقظة لأحد، ولا توبة، ولا طلب أحد: “خلِّصني”.

إن الاختيار لم يظلم الهالكين، ولم يزوِّد شيئًا على عذابهم وهلاكهم. ما كانوا ساعين إليه –الهلاك– هم ساعون إليه لأنهم تُركوا لذلك. الفرق في من اختارهم هو أنهم انتقلوا من الموت إلى الحياة لأن الله قصد ذلك.

فلم يكن الاختيار ضياعًا لأحد (هم ضائعون أصلًا ونهائيًّا) لكنه كان نجاة لبعض هؤلاء الهالكين بفضل محبة ورحمة وحنان إله صالح كريم، قصد ونفَّذ خلاصًا لمختاريه.

مَنْ ولمَ اختارهم؟ نحن لا نعلم. كل ما نعلمه أن الذين طلبوا المُخلِّص لكي يرحمهم ولكي يُخلِّصهم كان طلبهم هذا ناتجًا عن اختيارهم، فهم إذًا مختارون. ولا نعرف أكثر من ذلك لأن هذا سر لدى الله. ولا يهمنا أن نعرف من هم، إنما المهم أن نطلب المُخلِّص لنخلص، وهذا هو ما يحدث في صيرورة “فاسد” على “صورة” ابن الله (رومية 8: 29). ما يحدث هو أن من كان ذاهبًا إلى الهلاك مع إبليس وملائكته، أخذ سلطانًا أن يصير ابن الله (يوحنا 1: 12)، أحد الإخوة الكثيرين لابن الله البكر (رومية 8: 29). اشكر الله الذي اختارك، وخلَّصك، وتبنَّاك، ومجَّدك.